أي غبارا؛ يعني الخيل تثير الغبار بشدة العدو في المكان الذي أغارت به. قال عبدالله بن رواحة : عدمت بنيتي إن لم تروها ** تثير النقع من كنفي كداء والكناية في {به} ترجع إلى المكان أو إلى الموضع الذي تقع فيه الإغارة. وإذا علم المغني جاز أن يكني عما لم يجر له ذكر بالتصريح؛ كما قال {حتى توارت بالحجاب}[ص : 32]. وقيل {فأثرن به}، أي بالعدو {نقعا}. وقد تقدم ذكر العدو. وقيل : النقع : ما بين مزدلفة إلى مني؛ قاله محمد بن كعب القرظي. وقيل : إنه طريق الوادي؛ ولعله يرجع إلى الغبار المثار من هذا الموضع. وفي الصحاح : النقع : الغبار، والجمع : نقاع. والنقع : محبس الماء، وكذلك ما اجتمع في البئر منه. وفي الحديث : أنه نهى أن يمنع نقع البئر. والنقع الأرض الحرة الطين يستنقع فيها الماء؛ والجمع : نقاع وأنقع؛ مثل بحر وبحار وأبحر. قلت : وقد يكون النقع رفع الصوت، ومنه حديث عمر حين قيل له : إن النساء قد اجتمعن يبكين على خالد بن الوليد؛ فقال : وما على نساء بني المغيرة أن يسفكن من دموعهن وهن جلوس على أبي سليمان، ما لم يكن نقع، ولا لقلقة. قال أبو عبيد : يعني بالنقع رفع الصوت؛ على هذا رأيت قول الأكثرين من أهل العلم؛ ومنه قول لبيد : فمتى ينقع صراخ صادق ** يحلبوها ذات جرس وزجل ويروى {يحلبوها} أيضا. يقول : متى سمعوا صراخا أحلبوا الحرب، أي جمعوا لها. وقوله {ينقع صراخ } : يعني رفع الصوت. وقال الكسائي : قوله {نقع ولا لقلقة} النقع : صنعه الطعام؛ يعني في المأتم. يقال منه : نقعت أنقع نقعا. قال أبو عبيد : ذهب بالنقع إلى النقيعة؛ وإنما النقيعة عند غيره من العلماء : صنعة الطعام عند القدوم من سفر، لا في المأتم. وقال بعضهم : يريد عمر بالنقع : وضع التراب على الرأس؛ يذهب إلى أن النقع هو الغبار. ولا أحسب عمر ذهب إلى هذا، ولا خافه منهن، وكيف يبلغ خوفه ذا وهو يكره لهن القيام. فقال : يسفكن من دموعهن وهن جلوس. قال بعضهم : النقع : شق الجيوب؛ وهو الذي لا أدري ما هو من الحديث ولا أعرفه، وليس النقع عندي في الحديث إلا الصوت الشديد، وأما اللقطة : فشدة الصوت، ولم أسمع فيه اختلافا. وقرأ أبو حيوة {فأثرن} بالتشديد؛ أي أرت آثار ذلك. ومن خفف فهو من أثار : إذا حرك؛ ومنه {وأثاروا الأرض} [الروم : 9].
الخير يعني المال ، فالنفس مجبولة على حب المال وجمعه ، فجعل الكرم في الإنسان تخلقا لا خلقا ، ولهذا سمى الزكاة صدقة أي كلفة شديدة على النفس لخروجها عن طبعها في ذلك .
الطبعة والمصدر
النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.